
الكتاب : يوميات
المؤلف : فرناندو بيسوا
دار النشر : دار توبقال للنشر ( المغرب )
سنة النشر : 2017
عدد الصفحات : 106 صفحة
روابط التحميل :
الرابط الأول
الرابط الثاني


اذا كان العبد لله قد ضاع وصاع وجاع في بـــلاد الله مشرقها ومغربها ، وبحريها وقبليها ، فأشهد وأبصم وأختم بالعشرة انه مادخل في مزاج حضرتنا بلد مثل لندن ، ولا عشش في نافوخ سيادتنا مثل الحياة في بلاد الانجليز . وحكمة الله ان الانجليز كلاب خارج بلادهم ، لوردات داخل حدودهم . والانجليزي في الجنوب العربي كان يقتل كل صباح الف عربي ولا يرتعش له رمش ، ولا تطرف له عين ! باكس وفاجر وقلبه من حجر صوان . ولكن الانجليزي في لندن يبكي دما من اجل كلب جربان وسقعان .
في هذا الكتاب ستقرأ أسماء وهمية وأحداثا وقعت بالفعل . وهي أحداث لم يكن لي أي فضل في تأليفها، ولكنني ذكرتها بلا رتوش ، وهذا الكتاب ليس قصة الصحافة ، ولكنه قصة أشتغالي بصحافة ! واذا كنت قد خضت خلال رحلتي في الصحافة ، خرائب ومتاهات وصناديق قمامة ، فالذنب ليس ذنب الصحافة ، ولكنها الظروف والمرحلة التاريخية التي عاصرتها ثم حظي التعيس في النهاية .
ان هذا الكتاب سيعيش اطول ممــــا عشت . . . وسيقول أكثر مما قلت . . وسيثير عني جدلا بعد رحيلي أكثر من الجدل الذي اثرته وأنا على قيد الحياة . . ولايبق سوى ان تؤكد صفحات الكتاب صدق ما أقول . . أســأل الله أن يتجاوز عــما قصرت ويغفر لي ما اذنبت ويتقبل مني ما وفقت فيه .
(انها شذارات لا تمثل حياتي كلها ... ذلك لأن اجزاء من حياتي اما اني نسيت تفاصيلها واما انها تخصني انا وحدي ولا تهم غيري ، وما بقي من حياتي انما هو سرد زمني للاحــداث اكثر من ان يشكل ســــــيرة ذاتية... او قل انها قصة الاحداث كما وقعت في مجرى حياتي)